أخر تحديث : السبت 8 يوليو 2017 - 9:01 مساءً

الإدارة فوبيا

عبد السلام هيلالي | بتاريخ 8 يوليو, 2017

الفوبيا أو الخوف الشديد و هو مراحل متطورة من الخوف المتواصل و غير المعقول من شئ ما، يؤدي إلى تجنب هذا الشيء أو الموقف مما قد يتضمن العجز نهائيا. وتنشأ الفوبيا نتيجة التعرض لتجربة سلبية تنعكس على موقف الشخص الذي تعرض للتجربة من هذا الأمر . وتعتبر الفوبيا مرضا قد يصيب أي شخص و أي عمر. و إذا كانت الإحصائيات تشير إلى أن النساء أكثر تعرضا للظاهرة فالحقيقة أن الرجال هم كذلك معرضون للمرض إلا أنهم يخفون ذلك لكونهم يعتبرون الأمر يمس رجولتهم.

إن أكثر أنواع الفوبيا انتشارا و دمارا للفرد و الجماعة هي الفوبيا الاجتماعية والتي يمكن اعتبار الخوف و الرهاب من الإدارة جزءا منها. فالإدارة التي تقوم على العنف و التعسف و القهر و التسلط و مصادرة الحرية هي أقصر الطرق لتحطيم الفرد و تدمير المجتمع. نعم يمكن اعتبار جل المغاربة مصابين بهذا المرض لكونهم يحسون بالذعر و القلق المشوب بالخوف خاصة عند دخولهم إحدى الإدارات العمومية، كمقرات الأمن أو الدرك، أو الجماعات المحلية أو الإدارات القضائية.

لقد مررنا من عدة تجارب تبين من خلالها أن الإدارة المغربية، تمثل غولا أمام مواطنيها. فمرورك من أمام إدارة الجمارك في المطارات و الموانئ مغادرا التراب الوطني أو عائدا إليه في راحة و اطمئنان شيء محال لأنك تعلم جيدا أنك ستتعرض للتفتيش و التنقيب و البحث في أشيائك و حتى مكوناتك الداخلية نتعرض للادلال و البهدلة، رغم أنك تعلم و هم يعلمون أن أصحاب تهريب ثروات البلاد ليسوا بحاجة إلى طائراتهم و لا إلى مطاراتهم لعملياتهم الخبيثة.

الإدارة فوبيا تتجلى عندنا في الحواجز الطرقية للدرك و للأمن الوطني و للمراقبة الطرقية النابعة للنقل ، فأول إشارة ضوئية مخبرة عن وجود أمن أو درك في الطريق تبعث في نفسك الخوف و الرعب رغم كونك (en règle) فتحسب للقائهم ألف حساب لأنك تعلم و يعلم الجميع أنك حتى ولو كانت كل وثائقك مضبوطة فإيقاعك في شركهم ممكن و غير مستحيل.

و الغريب في الأمر أن الإدارة المغربية ترهبك وتخيفك و تجعل خفقان قلبك يزداد كلما كانت تلك الإدارة مرتبطة بالأمن و القضاء و حتى إدارات مدنية قد تجد نفسك و أنت داخلها أمام موظفين أجلاف ، يعاملونك بعجرفة قوية و سلطة زائدة كإدارات الماء و الكهرباء و البريد ، و كلما طالبت بحق من حقوقك قد يلصقون بك تهمة من التهم كالتحرش ، أو إهانة موظف. إن السلطة الممارسة على المواطن من قبل الإدارات الوطنية اليوم لكفيلة بجعل هذا المواطن منقادا و متمثلا لكل قراراتها و داعنا لها و مسلوب الإدارة لا عزيمة و لا قرار له.

إن المواطن الذي يعيش الإرهاب و الترهيب و العنف و إلقاء الأوامر و التهديد و التوبيخ و الإحراج و العنف و التمييز و الحرمان من الحقوق و مصادرة الحركية و الفرض بالقوة لن تننظر منه الإبداع و الابتكار بل ستجعل منه هذه السلوكات السلطوية إنسانا مريضا نفسيا و عقليا و كلما ارتفعت نسبة التسلط و انعدام التحرر . كلما تراجع البدل و العطاء و ضعفت القدرة على التعبير عن النفس ، و انعدمت الشخصية المستقلة ذات الرأي الحر داخل الإدارة العمومية و الخاصة .

إن نشر الديمقراطية و ثقافة حقوق الإنسان و الشفافية و محاربة الرشوة و المحسوبية داخل الإدارة العمومية و الخاصة هي الحل الوحيد لمعالجة المواطنين المغاربة من الإدارة فوبيا. و جعلهم مواطنين أحرار قادرين على نقل المجتمع من مجتمع متخلق إلى بلد متطور و راق .

أوسمة :